عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
108
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
في طريق : لا تصحبن فاسقا فإنه يبيعك بأكلة فما دونها ، قلت يا أبت وما دونها ؟ قال يطمع فيها ثم لا ينالها . ولا تصحبن البخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه . ولا تصحبن كذابا ، فإنه بمنزلة السراب يبعد عنك القريب ، ويقرب منك البعيد . ولا تصحبنّ أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك وقد قيل : عدو عاقل خير من صديق أحمق . ولا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعونا في ثلاثة مواضع من كتاب اللّه تعالى ، وروى أنه تكلم رجل في زين العابدين وافترى عليه ، فقال له زين العابدين : إن كنت كما قلت فاستغفر اللّه تعالى ، وإن لم أكن كما قلت فغفر اللّه تعالى لك ، فقام إليه الرجل معتذرا وقبل رأسه وقال : جعلت فداك ، لست كما قلت فاستغفر لي ، قال : اللّه لك ، فقال الرجل : « اللّه أعلم حيث يجعل رسالته » ولقد أحسن القائل : وما الناس إلا واحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاوم فأما الذي فوقى فأعرف حقه * وأتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا * تفضلت إن الحر بالفضل حاكم وأما الذي دونى فإن قال صنت عن * مقالته عرضى وإن لام لائم سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب * وإن كثرت منه علىّ الجرائم * وأقبل خادم لزين العابدين مسرعا بشواء من التنور لضيف عنده ، فسقط من يده على بنىّ له صغير ، فأصاب رأسه فقتله ، فقال زين العابدين رضى اللّه تعالى عنه : أنت حر لأنك لم تتعمده ، وأخذ في جهاز ابنه ، ودخل على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه ، فجعل محمد يبكى ، فقال له زين العابدين رضى اللّه تعالى عنه : ما شأنك ؟ قال على دين ، قال كم هو ؟ قال خمسة عشر ألف دينار ، فقال هو على ، وخرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه ، فثارت إليه العبيد والموالى ، فقال لهم زين العابدين : مهلا عن الرجل ، ثم أقبل عليه وقال : ماستر عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ فاستحيا الرجل ، فألقى عليه خميصة كانت عليه ، وأمر له بألف درهم ، فكان الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنك من أولاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، قلت : لا يتوهم غر أنهم كانوا أهل دنيا ينفقون منها